Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 351

Contributors:

P.351
هو الناسخ لها إذ لم يقل نأت بما ينسخها خيرا منها أو مثلها ومن ادعى أن المراد به نأت بناسخ خير منها لم يسلم له دعواه إلا بدلالة وسقط استدلاله بالآية على موضع الخلاف بيننا إذ ليس أحد الخصمين بأولى بما ادعاه من أحد وجهي الاحتمال من الآخر بل لو قلنا إن الأظهر والذي يقتضيه فحوى الخطاب نسخ الآية بأي وجه كان من وجوه النسخ قرآنا أو غير قرآن ثم يأتي بعد ذلك بخير منها أو مثلها كان قولا سديدا أو أشبه بالصواب من قول مخالفنا فإن قال قوله تعالى في سياق الآية ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير يدل على أن المراد نسخ الآية بقرآن معجز لا يقدر أحد غير الله على الإتيان بمثله فثبت أنه منع نسخها بالسنة قيل له ولو سلمنا لك ما ادعيت لم يعترض على موضع الخلاف وذلك لأنه يقتضي نسخ التلاوة ونسخ التلاوة والنظم لا يقدر عليه أحد غير الله وهذا ما لا خلاف فيه بيننا فما الدلالة منها على أن هذا يدل على امتناع جواز نسخ الحكم الذي تضمنته الآية ومن وجه آخر لا دلالة فيه على ما وصفت لأنه ليس في الآية أن الذي هو خير منها أو مثلها هو الناسخ لها فإذا لم يكن ذلك في الآية لم يجز لأحد أن يدعيه إلا بدلالة من غيرها فلا يمتنع حينئذ أن يكون المراد نسخ حكم القرآن أو تلاوته بوحي من عنده ليس بقرآن ويأتي مع ذلك بقرآن خير منها أو مثلها على حسب ما يحتمله اللفظ ويجوز فيه فلا يدل ذلك على أن الناسخ يجب أن يكون قرآنا وإن كان الذي يأتي به بعد النسخ يكون قرآنا إن اقتضت الآية ذلك ووجه آخر وهو أنه جائز أن يكون الذي يأتي به حكما من جهة وحي ليس بقرآن ويصح الوصف له من أجل ذلك أنه على كل شئ قدير لأن الحكم الذي هو أصلح لا يعلمه أحد غير الله الذي على كل شئ قدير فلا دلالة فيه على أن الذي يأتي به بعد النسخ قرآن معجز