Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 345

Contributors:

P.345
ولأن التلاوة يتعلق بها حكم في جواز الصلاة بها وما يستحق به من الثواب إذ كانت قرآنا ولا تستحق بغيره فدل ذلك من وجهين على نسخ حكم القرآن بالسنة أحدهما أن نسخ التلاوة لا محالة يقتضي نسخ حكم والثاني أنه قد ثبت قرآن منسوخ بغير قرآن فوجب مثله في حكم تضمنه لفظ القرآن دليل آخر وهو أن الأصل في الناسخ والمنسوخ أن ما صح اجتماعه في خطاب واحد جاز النسخ به على حسب ما تقدم القول منا فيه فلما لم يمنع أحد من تجويز سنة النبي صلى الله عليه وسلم عقيب تلاوة القرآن موجبة لتوقيت حكمه أن مراد الله في فعل ذلك إلى وقت كذا ثم ليس عليكم فعله بعده وإنما عليكم بعد مضي المدة عبادة أخرى كما جاز أن يقول الزكاة واجبة بعد الحول والحج واجب في وقت دون وقت وكذلك سائر الفروض وجب أن لا يمنع إبهام القول في حكم القرآن ثم ترد سنة الرسول عليه السلام بزوال ذلك الحكم ووجوب ضده كما جاز وجود ذلك منه عقيب نزول القرآن ودليل آخر وهو اتفاق الجميع على جواز تخصيص القرآن بالسنة والتخصيص إنما هو بيان الحكم في بعض المسميات فلا يمتنع على ذلك نسخة بالسنة إذ كان النسخ تخصيصا بالوقت دون وقت على الوجه الذي بينا والمعنى الجامع بينهما أن كل واحد منهما وارد على وجه التخصيص فإن قيل يلزمك على هذا تجويز نسخ القرآن بخبر الواحد وبالقياس كما جوزت تخصيصه بخبر الواحد وبالقياس قيل له لنا في تجويز تخصيص القرآن بخبر الواحد وبالقياس شرايط قد بينا