Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 329

Contributors:

P.329
في قوله تعالى أياما معدودات فأخبر أن الصوم الذي كتب علينا كما كتب على الذين من قبلنا إنما هو أيام معدودات فلم يتناول الليل قط فسقط قوله إن ما نسخ من ذلك قد كان موجبا بالآية قبل نسخها وأما قوله في شرب الخمر أنه كان مباحا بقوله تعالى ومنافع للناس وأنه قد قرنها بالإثم بقوله تعالى قل فيهما إثم كبير ثم قال تعالى وإثمهما أكبر من نفعهما وهذا اللفظ قد اقتضى تحريمها لأن الإثم كله محرم بقوله تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم وذكر المنافع التي فيها لا يدل على الإباحة لأن سائر المحظورات قد يمكن الانتفاع بها في أمور الدنيا مع بقاء الحظر وأما قوله إنهم قد كانوا يشربونها بعد نزول الآية فلا دلالة فيه على الإباحة لأنه ليس فيه أنهم كانوا يشربونها مع علم النبي عليه السلام بشربهم إياها وإقراره إياهم عليه وجائز أن يكون قد كان يشربه من لم يعلم بالحظر وظن أن الآية لم توجب تحريمها فإن قال قائل ليس في تحريم الخمر بعد إباحتها دلالة على ما ذكرت لأن إباحتها قبل نزول الآية كانت من طريق العقل وكون الأشياء مباحة في الأصل قبل ورود الشرع ومثل هذا لا يطلق فيه اسم النسخ فلا يمتنع ورود الكتاب بحظرها ولا يدل على جواز نسخ السنة بالقرآن لأن موضع الخلاف بينك وبينهم إنما هو فيما يثبت حكمه بالسنة هل يجوز نزول القرآن بزواله ونسخه أم لا قيل له هذا غلط من وجهين أحدهما أنهم قد كانوا يشربونها في أول الإسلام مع علم النبي عليه السلام بذلك فصار إقراره إياهم عليه إباحة منه بشربها من طريق الشرع بمنزلة قوله لو قال قد أبحت لكم شربها لا فرق بين وجود لفظه منه عليه السلام من ذلك وبين إقراره إياهم عليه وقد وردت الآية بعد ذلك بنسخه على الوجه الذي ذكرنا فثبت نسخ السنة بالقرآن