Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 327

Contributors:

P.327
قال وإن ورد مالا يمكن فيه فقد يجوز أن يكون مأخوذا من الكتاب وإن خفي علينا علمه فيقال له بم تنفصل ممن قال لك إن هذا القول يؤدي إلى ألا يكون في شريعة الرسول عليه السلام ناسخ ولا منسوخ لأن قوله تعالى أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده فيه الأمر بالاقتداء بالأنبياء المتقدمين في شرائعهم وجائز أن يكون جميع ما شرعه الله تعالى في كتابه وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم كان من شرائع الأنبياء المتقدمين وأن معنى الناسخ والمنسوخ أنه كان في شريعة من قبلنا بقاء الحكم المنسوخ فيهم هذه المدة من الزمان ثم نقلوا إلى الحكم الثاني فلا شئ في هذه القضية من حظر أو إيجاب أو إباحة إلا وقد كان مثله في شريعة من قبلنا على الوجه الذي ثبت في شريعتنا وإنما صار في شريعتنا بقوله تعالى أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده فإن قال لا يجب ذلك لأنا قد علمنا كون أشياء مباحة في شريعة من قبلنا حظرت في شريعتنا كالخمر ونحوها وكون أشياء محظورة في شريعتهم اباحتها شريعتنا كقوله تعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها قيل له نقول لهذا القائل ليس شئ مما حظر بعد الإباحة وأبيح بعد الحظر إلا وقد كان في شريعة من كان من قبلنا كذلك مدة من الزمان فتعبد النبي عليه السلام بالاقتداء بهم في الحكم في مثل المدة التي كان فيها الحظر أو الإباحة ثم يقال له ما أنكرت أن تكون هذه الآية دالة على جواز نسخ السنة بالقرآن لأنه ليس يمتنع أن يكون قد كان في شريعة من قبلنا أن سنن الأنبياء قد كان يجوز نسخها بالكتاب المنزل عليهم من الله تعالى إذ ليس معنا نص ولا إجماع يمنع من ذلك