Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 328

Contributors:

P.328
ثم قال تعالى أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده فينتظم جواز نسخ السنة بالكتاب كما كان في شريعة الأنبياء المتقدمين وأما قوله في حظر الأكل والشرب والجماع في ليالي الصوم بعد النوم ونسخه بقوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم وأنه جائز أن يكون كذلك في الشرائع المتقدمة فانتظمت الآية إثباته علينا على هذا الوجه فإنه يلزمنا ألا نجعل هذا الحكم منسوخا بقوله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وأنه إنما زال بعد ثبوته في المدة التي كان بقي فيها لأنه كذلك كان فشريعة من كان قبلنا من الأنبياء فلا يكون في ذلك من شريعتنا ناسخ ولا منسوخ كما لو قال كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ثم قال حظر عليهم الأكل والشرب والمباشرة في ليالي الصوم بعد النوم مقدار سنة واحدة ثم كان بعد مضي السنة إباحة جميع ذلك بالليل بعد النوم وقبله لم يكن فيه نسخ شئ وإنما كان يكون فيه إيجاب حكم إلى وقت معلوم ولا يمكنه مع ذلك الانفصال ممن ينفي من أهل الملة وجود ناسخ ومنسوخ في القرآن لأن من ينفي من ذلك إنما نسلك فيه هذه الطريقة ويجري فيه على هذا المنهاج في نفي النسخ وهذا قول ظاهر الفساد وعلى أنه إنما ذكر أنه كتب علينا الصيام والصيام لا يكون بالليل وإن حظر الأكل فيه بعد النوم فكيف يتناول الليل وقد بين ذلك في سياق الآية