Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 331

Contributors:

P.331
ويقال له فعلى هذا يجوز أن يقال كل ما سنه النبي عليه السلام فهو مما أوجبته جملة مذكورة في الكتاب ولم نقف عليها وكذلك ما نسخه النبي عليه السلام بعد ثبات حكمه من سنته يجوز أن يكون نسخه بما اقتضته جملة في الكتاب لم نقف على معناها ويجب على هذا القول ألا يكون للنبي عليه السلام سنن بوحي غير القرآن وهذا قول ساقط مردود على أنه لو جاز أن يكون في كتاب الله تعالى أحكام تخفى على الأمة لما صح الرد إلى كتاب الله تعالى ولبطل الاستدلال والنظر لأنا متى أردنا رد الحادثة إلى الأصل وجوزنا مع ذلك أن يكون في الأصول ما قد خفي علينا حكمه لم نأمن أن يكون أصل هذه الحادثة هو مما قد خفي علينا حكمه من الكتاب وهذا يؤدي إلى بطلان القياس وكفى بقاعدة تؤدي الباني عليها إلى هذه الجهالات فسادا من إبطال نسخ الكتاب والسنة ومن أنه لو ثبت النسخ فيهما لم يثبت نسخ الكتاب بالكتاب ولا السنة بالسنة وإلى تجويز خفاء حكم مذكور في الكتاب على الأمة فلا نعلمه ولا نقف عليه وإلى تجويز ألا يكون للنبي عليه السلام سنة وأن جميع ما سنه فهو في القرآن وإلى بطلان رد الحادثة إلى الكتاب لجواز أن يكون أصلها مما لم تقف عليه الأمة وذكر هذا الرجل وجها ثالثا في زعمه لتخريج هذه الآيات قد ذكره الشافعي سنذكره عند حكايتنا بقوله في هذا الباب وعلى أن الآي التي احتججنا بها إنما يطلب لها تأويل يوافق مذهب من أقام الدلالة على صحة المقالة في الأصل فأما من لم يعضد قوله بحجة ولا شبهة فلم يلجأ فيه إلى دلالة من عقل ولا شرع ثم استغل مطلب تأويل