Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 326

Contributors:

P.326
وكذلك قوله تعالى وإذا بدلنا آية مكان آية بأن ننسخها بوحي ليس بقرآن ثم ننزل أخرى مكانها وإن لم تكن ناسخة لها فلا يمكن القائل بما وصفنا الانفصال ممن نفى نسخ الكتاب إلا بالسنة ونسخ السنة إلا بالكتاب فإن قال قد اتفق أهل العلم على جواز نسخ الكتاب بالكتاب ونسخ السنة بالسنة قيل له الذين اتفقوا على ذلك هم الذين اتفقوا على جواز نسخ السنة بالكتاب فإن قال قائل الشافعي يخالف في ذلك قيل له من تقدم الشافعي قد أجازوا ذلك فكيف يكون الشافعي خلافا عليهم وهو لا يمكنه أن يحكي هذا القول عن أحد ممن تقدمه وقد حكينا نحن عن خلق من السلف جوازه فإن جاز أن يكون الشافعي خلافا على من تقدمه من أهل العلم جاز أن يكون هذا القائل الذي حكينا قوله وعارضنا به قول الشافعي خلافا علينا وعلى الشافعي جميعا ثم قال هذا القائل لم نر من خالف في هذا أورد آية نسخت عنده لسنة وقد وجدنا لها جملة في الكتاب نحو ما ادعوه من نسخ استقبال بيت المقدس واستحلال الخمر وتحريم المباشرة والأكل والشرب بعد النوم في ليالي الصوم فقد يكون استقبال بيت المقدس مأخوذا من جملة قوله تعالى أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وشرب الخمر مأخوذ من قوله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ومعلوم أن شربها لا يحل وفيه إثم وقد روي أنهم كانوا يشربونها بعد نزول هذه الآية ثم نزل قوله تعالى إنما الخمر والميسر الآية وتحريم ما يحل للمفطر في ليالي الصوم قد يكون مأخوذا من جملة قوله يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم أي على تلك الهيئة وكذلك ما أشبه هذه الآيات قد يمكن تخريجها على ذلك