Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 293

Contributors:

P.293
عليهم فغير جائز أن يقرهم على اعتقاد ثبوته والعمل به مع إيجاب نسخه لأنه لو أقرهم على ذلك لكان فيه إقرارهم على اعتقاد الشئ على خلاف ما هو عليه وعلى العمل بالمنسوخ الذي لا يجوز العمل به ولكان فيه أيضا ترك الإبلاغ الذي أمره الله تعالى به بقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وقوله تعالى فاصدع بما تؤمر وكان صلى الله عليه وسلم من أشد الناس مسارعة إلى اتباع أمر الله تعالى فوجب من أجل ذلك إظهار الحكم الناسخ ممن عرف الحكم المنسوخ بدءا ومتى أظهره فيهم نقلوه كما نقلوا الأول ولو نقلوه لاستفاض فيهم وظهر كظهور الأول فلما لم ينقل الحكم الآخر إلا الشاذ منهم وثبت الحكم الأول بنقل الكافة كان الحكم الأول ثابتا غير مرفوع بالشاذ الذي لا يوازيه في النقل والاستعمال وأيضا فإن الحكم الآخر إذا كانت الحاجة إلى معرفته ماسة ثم عرف الأول فالواجب توقيفهم عليه وإعلامهم إياه فيكون الحكم الناسخ بمنزلة الأشياء التي تعم البلوى بها فلا يقبل فيه إلا نقل الكافة ولا يلتفت فيه إلى نقل الشاذ فيصير الحكم بالآخر حينئذ بمنزلة ما لم يرد فيه نقل وصار الأول ثابتا غير معارض بالآخر قال أبو بكر رحمه الله وينبغي أن يكون كذلك حكم الآيتين إذا أوجبتا حكمين لا يصح اجتماعهما على الوجوه التي ذكرها في الأخبار فإن قال قائل إنما وجب ذلك من جهة أن عمل الناس بأحدهما يدل على ضعف الآخر ووهانته كما من طريق النقل أو على
الفصول في الأصول — Page 293 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي