Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 292

Contributors:

P.292
منهم على من عمل بالأول فكان في ترك بعضهم النكير على بعض فيما ذهب إليه من حكم أحد الخبرين دلالة على جواز الاجتهاد عندهم في استعمال أحد الخبرين أيهما كان دون الآخر وأما قوله وان عابوا من عمل بالآخر كان ما عمل به الناس هو المستعمل فلأنهم إذا عابوا على الآخرين ما ذهبوا إليه من ذلك فقد أبانوا عن نسخ الآخر وأفصحوا به ولولا أن ذلك كذلك لكان الاجتهاد فيه سائغا عندهم وما يسوغ فيه الاجتهاد لا يسع بعضهم إظهار النكير فيه على بعض فدل ظهور النكير منهم على الآخرين فيما ذهبوا إليه على أن خبرهم ثابت عندهم غير منسوخ فصار ذلك كالإخبار منهم بأن الثابت هو الذي استعملوه دون الآخر ولأن نسخ الأول لو كان ثابت لعرفوه كما عرفوا الأول ولظهر النسخ فيهم كما ظهر الأول حتى لا يشذ عن علمه إلا القليل منهم كالنهي عن لحوم الأضاحي وزيارة القبور والشرب في الظروف ومتعة النساء على حسب ما حكيناه عن عيسى بن أبان رحمه الله فإن قال قائل كيف يكون الأول ناسخا للآخر قيل له لم نقل ان الأول ناسخ للآخر وإنما قلنا إن ما ذكرناه من حال يدل على أنه هو الثابت الحكم دون الآخر وأن الآخر لا ينفك من أحد معنيين إما أن يكون غير ثابت في الأصل وإن كان ثابتا فهو محمول على معنى لا يخالف الأول أيكون منسوخا بالأول ولكن بمعنى آخر لم ينقل إلينا كما قلنا فيما دل الإجماع على نسخه من الأخبار قال أبو بكر وما حكيناه عن عيسى من أن نسخ الأول لو كان ثابتا لظهر فيهم كظهور الحكم الأول صحيح يجب اعتباره وذلك لأن الحكم إذا ثبت وانتشر في الكافة ثم أحدث النبي عليه السلام نسخا فلا بد من أن يظهره عليه السلام للكافة حتى يعرفوه كما كانوا عرفوا المنسوخ قبل نسخه لأنه إذا علم أنهم ثابتون على الحكم الأول معتقدون لبقائه