Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 294

Contributors:

P.294
إغفال بعض الرواة لبعض معانيه وما جرى مجرى ذلك فيصير المعمول به عند الناس كالمنقول من طريق التواتر والآخر كخبر الواحد فلا يعترض به عليه وأما الآتيان فجواز وقوع ذلك فيهما مأمون منهما قيل له ليس كذلك لأن عيسى لم يفرق ما بين الخبرين المتضادين إذا وردا من جهة التواتر وبينهما إذا وردا من طريق الآحاد فعلمنا أنه لم يعتبر ما ذكرت وعلى أنه لما اعتبر ظهور الحكم الناسخ أنه ناسخ كظهور المنسوخ كان عندهم بدءا وجب ألا يختلف في ذلك حكم الآيتين والخبرين لأن نقل الناسخ منهما أنه ناسخ واجب على من عمله كذلك كنقل لفظه وأحكامه وإذا لم ينقل أنه هو الناسخ علمنا أن حكمه موكول إلى الاجتهاد واعتبار الأصول قال أبو بكر وأما طرق الاستدلال على الحكم الناسخ منهما من جهة الأصول فعلى وجوه كثيرة يتعذر وصف جميعها ولكنا نذكر منها جملا يعتبر بها نظائرها وتدل على أمثالها فنقول وبالله التوفيق إن مما يجب اعتباره في حكم الخبرين المتضادين إذا لم يعلم تاريخهما وجاز على أحدهما أن يكون منسوخا بالآخر أن ما كان من ذلك مباح الأصل ثم ورد فيه خبران أحدهما يوجب الإباحة والآخر الحظر فحكم الحظر أولى ويصير خبر الحظر رافعا للإباحة ومن الناس من لا يسمى ذلك نسخا إذا لم تكن الإباحة المتقدمة ثابتة من جهة الشرع وليس غرضنا في هذا الموضع الكلام في أن ذلك يسمى نسخا أو لا يسمى لأن ذلك كلام في العبارة فلا معنى للاشتغال به وإنما يجب أن يكون كلامنا في المعنى وفي إثبات الحكم وزواله وفي أن أي الخبرين يجب أن يكون قاضيا على الآخر ومزيلا لحكمه فنقول إن الدلالة على صحة ما ذكرنا من وجوب القضاء بخبر الحظر دون الإباحة أنا قد علمنا ورود النقل عن الإباحة التي كانت الأصل بخبر الحظر والخبر المبيح جائز أن يكون وروده مؤكدا للإباحة التي كانت هي الأصل من طريق دلالة العقل إذ ذلك غير ممتنع وفي القرآن والسنن منه ما يفوق الإحصاء نحو قوله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق وقوله تعالى فامشوا في مناكبها وكلوا من