Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 289

Contributors:

P.289
وإن لم تكن امرأته أذنت له فعليه الرجم فهذه الأحكام التي ذكرناها لم يثبت نسخها إلا بدلالة الإجماع عليه وأما اعتبار دلائل النظر على الناسخ من الحكمين فإنما يجب فيما لا يعرف تاريخه من جهة النقل على الوجوه التي بينا فيرجع فيه إلى شواهد الأصول ودلائل النظر فيثبت منه ما أثبتته وينتفى منه ما نفته وقد ذكر عيسى بن أبان رحمه الله في هذا المعنى جملة يعرف بها عامة هذا الباب من فهم معاني كلامه قال عيسى إذا روي خبران متضادان والناس على أحدهما فهو الناسخ وإن اختلفوا ساغ الاجتهاد فيهما واستعمال أشبههما بالأصول وإن علم تاريخهما فالآخر ناسخ الأول إذا لم يحتمل الموافقة وإن احتمل الموافقة ساغ الاجتهاد فيه وإن عمل الناس بالأول وهو الظاهر في أيدي أهل العلم والآخر خامل لا يعمل به إلا الشاذ نظر فإن سوغ الذين عملوا بالأول العمل بالآخر ساغ الاجتهاد فيه وإن عابوا من عمل بالآخر كان ما عمل به الناس هو المستعمل لأن النسخ لو كان ثابتا لما عرفوا الأول ولظهر النسخ منهم كما ظهر الفرض الأول حتى لا يشذ عنه إلا القليل ألا ترى أن لحوم الأضاحي قد ظهرت الإباحة فيها كما ظهر الحظر وكذلك زيارة القبور وإباحة الظروف ومتعة النساء قال أبو بكر رحمه الله أما قوله أما إذا كان الناس على أحدهما فهو الناسخ فإن وجهه أنه قد ثبتت صحة حجة الإجماع فحيثما وجدت فواجب الحكم بصحته