Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 237

Contributors:

P.237
بالأمور فلذلك امتنع جواز شرط ذلك في أوامره ألا ترى أن من قال مثل ذلك منا لعبده عقلنا من لفظه أنه إنما جوز على نفسه انتقاله عن الرأي الأول إلى غيره لما عسى أن يبدو له في المستأنف وأن سيحدث علما لم يكن علمه في الأول فلما كان كذلك وجب ألا يجوز مثله على الله تعالى كما لا يجوز عليه البداء واستحداث العلم بالأمور فإن قال قد أجزت فيما سلف من الأبواب المتقدمة ورود الأمر من الله تعالى معلقا بشرط التمكين منه مثل أن يقول صل إذا زالت الشمس إن كنت صحيحا في ذلك الوقت وقاتل المشركين غدا إن أمكنك وإن كان في المعلوم أنه لا يبلغ حال التمكين ولا يمنع ذلك عندك صحة الأمر معلقا بهذه الشريطة فهلا جوزت أن يقول صل عند الزوال إن لم أنهك عنه قيل له ما قدمنا من علة كل واحد من المثلين في الجواز أو الامتناع هو الموجب للفصل بينهما وهو أنه لا يصح أن يقول قد أردته منك إن لم أكرهه وأن أمري إياك حسن إن لم يك قبيحا وإن هذا القول منه يقتضي تجويز البداء وهذه الصفة منفية وليس في قوله صل إن قدرت عليه اقتضاء صفة حكمها أن تكون منفية عن الله تعالى فلم يمتنع وروده على هذه الشريطة ومن جهة أخرى أن شرط صحة الأمر وكونه حسنا وجود التمكين في حال لزوم فعله فلا يمتنع وروده مقرونا بهذه الشريطة وإن كان في المعلوم أنه لا يبلغ حال التمكين ويدل على هذا أيضا أنه يصح أن يأمر الله تعالى بفعل يفعله في الثاني مع عمله بأنه يفعل في الثاني ما يضاد فعل المأمور به ومعلوم امتناع وقوع الفعل منه في حال وجود ضده كما أنه معلوم امتناع وقوعه منه مع عدم التمكين منه ثم لم يمتنع ورود الأمر