Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 235

Contributors:

P.235
أولى منه بالنهي حتى إذا ورد النهى علمت أنه لم يرد الأمر الإيجاب فهذا قول مردود خارج عن أقاويل الأمة إذ ليس أحد منهم يجوز أن يكون المراد بالأمر النهي وإن كان ممن يقول إن الأمر يقتضي إيقاع الفعل على أحد الوجوه التي اختلف الناس فيه فغير جائز أن يكون معلقا بشرط ألا ينسخ لأن اللفظ قد اقتضى إيقاعه على جهة الإيجاب أو الندب فلا يجوز أن يجعل معلقا بشرط ولا مقيدا بوصف غير مذكور في اللفظ كما يقول في ألفاظ العموم والحقائق أنها متى وردت مطلقة كانت مقتضية لأحكامها الموضوعة لها في أصل اللغة ولزمنا بها اعتقاد موجب صيغتها ثم غير جائز أن ترد بعد أن استقر حكمها على ما اقتضته صورتها بحصول الفراغ فيها غير مقيد بشرط ولا وصف أن المراد بها غير ما اقتضته حقيقة لفظها فكذلك الأمر إذا ورد مطلقا مقتضيا لفعل المأمور به في الوقت المذكور فغير جائز أن يجعل مقيدا بشرط ألا ينسخ وهذا الذي ذكرناه في هذا الفصل إنما هو كلام في نفي إثبات الشرط في الأمر المطلق العاري من الشرط على حسب ما ذكره السائل وسنتكلم بعد هذا في أنه لا يجوز ورود الأمر مقيدا بهذا الشرط فإن قال قائل أليس لو قال الله تعالى لنا صلوا الظهر في مستقبل أعماركم أو صوموا شهر رمضان في مستقبل السنين كان الواجب علينا اعتقاد وجوبه في مستقبل الأوقات مكررا ثم جائز مع ذلك عندك ورود نسخه بعد التمكين من فعل أدنى ما يقتضيه اللفظ فلم أنكرت أن يجوز ورود النسخ فيه قبل مجئ وقته والتمكن من فعل شئ منه كما أجزت وروده فيما يستقبل من فعل الصلاة والصوم على الوجه الذي بيناه قيل له ليس هذا مما ذكرناه في شئ وذلك لأن ورود الأمر على هذه الصفة مقارن لجواز نسخه بعد التمكين من أدنى فعل ما تناوله اللفظ ما دام النسخ قائما ببقاء النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ورد النسخ علمنا أن الفرض كان المقدار الذي وقع التمكين منه إلى وقت