Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 236

Contributors:

P.236
النسخ وأن ما بعد الوقت لم يكن مرادا بالأمر وليس كذلك مسألتنا لأنه إذا قال لنا صلوا إذا زالت الشمس من هذا اليوم لزمنا اعتقاد وجوبها في الوقت المذكور من غير تجويز لغيره فمتى ورد نسخه كان نهيا عن المأمور بعينه وقد بينا فساده فإن قيل فهلا أجزت ورود الأمر معقودا بشرط فعله في وقت إن لم ينه عنه ولم ينسخه فيقول صلوا عند الزوال إن لم أنسخه عنكم قيل له هذا لا يجوز لأنه يصير بمنزلة قوله قد أردته منكم إن لم أكرهه وكقوله هو حسن في ذلك الوقت إن لم يكن قبيحا وكقوله خبري هذا صدق إن لم يكن كذبا تعالى الله عن ذلك وكقوله قد أمرتكم به إن لم يبد لي في ذلك الأمر وهذا لا يقوله إلا جاهل بالعواقب وبقبح الأمر أو بحسنه لأن الأمر بالشئ ليس هو الموجب لحسن المأمور به ولا النهي عنه موجبا لقبحه وإنما يدلان إذا وردا من الله تعالى على حسنه أو قبحه لأنه الله تعالى عالم بحسن المأمور به قبل الأمر به وعالم بقبحه قبل النهي عنه فغير جائز منه جواز شرط النهي فيما علم حسنه ولا يجوز شرط الأمر فيما علم قبحه فإن قال أليس جائز فيما بيننا أن يقول الرجل لعبده ادخل الدار غدا ما لم أنهك عنه ولا يكون هذا مستنكرا عند العقلاء فما أنكرت من تجويز مثله في أوامر الله تعالى قيل له إنما يجوز هذا فيما بيننا لجواز البداء علينا والتنقل في الرأي واستحداث العلم بالأمر فجاز أن يقول الواحد منا لعبده افعل غدا كذا ما لم أنهك عنه كما يجوز أن يقول افعله إن لم بيد لي فيه والله تعالى لا يجوز عليه البدءات غير ولا استحداث العلم