Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 233

Contributors:

P.233
تعالى لأنه فعل ما أراده منه وهذا يوجب سقوط معنى الأمر والنهي ويجعل ورودهما عبثا وسفها فإذا صح هذا ثم ورد الأمر مقتضيا لإرادة الفعل لم يجز أن يكرهه منه بعد ذلك من الوجه الذي أراده منه وفي النهي عنه بعد الأمر به كراهة لذلك الفعل بعينه من الوجه الذي أراده وهذا هو البداء الذي هو منفي عن الله تعالى لأنه لا يكرهه بعد إرادته له إلا وقد استحدث علما لم يكن علمه وقت إرادته أو أن يكون الأمر عبثا وسفها في الابتداء والوجهان جميعا منفيان عن الله عز وجل وليس يمتنع أن يراد الفعل من وجه ويكره من وجه آخر فتتعلق الإرادة والكراهة به من وجهين مختلفين فأما من وجه واحد فلا وتعلق الإرادة والكراهة من وجهين أن يريد الفعل عبادة لله ويكرهه عبادة للشيطان ومن وجه واحد أن يريده منه عبادة لله تعالى ويكرهه عبادة لله تعالى وهذا هو حقيقة النسخ قبل مجئ وقت الفعل الذي أجازه مخالفونا في ذلك وذلك غير جائز على الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ومن الناس من يأبى جواز تعلق الحظر والإباحة لفعل واحد من وجهين مختلفين ويزعم أن الفعل الذي تعلقت الإباحة به غير الفعل الذي تعلق به الحظر وأي الوجهين صح منهما فلا يتعلق به لجواز النسخ قبل مجئ الفعل لما بينا ودليل آخر وهو أن النسخ إنما يجوز وروده على وجه يجوز شرطه مع الأمر به في خطاب واحد مثل أن يقول صلوا إلى وقت كذا إلى بيت المقدس ثم صلوا بعد ذلك إلى الكعبة