Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 205

Contributors:

P.205
فلا تصوموا ولا تصلوا فثبت أن اعتقاد معنى الخبر يجري في حكم العقل على شاكلة واحدة كاعتقاد التوحيد والعدل وتصديق الرسل عليهم السلام فلا يجوز ورود النسخ على واحد منهما ومن جوز النسخ في اعتقاد معاني خبر الله تعالى وخبر الرسول عليه السلام فقد وصف الله تعالى بالبداء وأنه ظهر له في الثاني ما لم يكن علمه قبل لأن البداء معناه الظهور قال الله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم يعني إن تظهر لكم وقال تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ومن جوز البداء على الله تعالى فهو خارج عن ملة الإسلام فإن قال قائل قال الله تعالى يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وهذا يدل على جواز نسخ الأخبار إذا شاء الله تعالى نسخها قيل له ليس في الآية دلالة على ما ذكرت لأنه لم يقل تعالى يمحوا الله ما يشاء من معاني الأخبار الواردة من جهته فإن تعلقت بعمومه فجعلته على الخبر وغيره فالواجب عليك أولا أن تثبت أن نسخ معاني الأخبار مما يجوز أن يشاءه الله وقد دللنا آنفا على أن هذا سفه وقبح لا يجوز أن يشاءه الله تعالى والاحتجاج بظاهر في هذا المعنى باطل ساقط وعلى أنه لو ثبت أن المراد نسخ الخبر لكان المعنى نسخ تلاوته لا مخبره لأنه ليس هو الخبر وقد بينا جواز نسخ التلاوة وامتناع جواز نسخ اعتقاد مخبره