Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 202

Contributors:

P.202
وأما الوجه الثالث فهو ما يجوز العقل إيجابه تارة وحظره أخرى وإباحته مثل الصلاة والصيام والحج وذبح البهائم وما جرى مجرى ذلك فهذا الضرب مما يجوز ورود النسخ فيه على الوجه الذي كان يجوز العقل مجئ الشرع به وإنما صار النسخ يتطرق على هذا الوجه لأن حكمه مردود إلى ما في علم الله تعالى من المصلحة فإذا علم المصلحة في إيجابه أوجبه وإذا علمها في حظره بعد الإيجاب حظره وإذا علمها في إباحته دون إيجابه وحظره فعل فلذلك جاز أن يأمر بصيام شهر رمضان والصلوات في أوقاتها المعلومة ويحظر صيام يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق ويحظر الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ويبيح فعل الصيام في غير هذين الوقتين وكذلك الصلاة فلذلك ليس يمتنع أن يتعبد الله تعالى بفعل هذه الأشياء على وجه الإيجاب ثم ينسخه بحظرها أو إباحتها ويدلك على الفرق بينه وبين الوجهين الأولين أنه جائز ورود العبادة بلزوم الصلاة والصيام بعض المكلفين وحظر هما على بعضهم كنحو ما أمر الطاهر بفعل الصلاة والصوم ونهي عنهما وهو في هذا الباب يجري مجرى سائر أفعال الله تعالى في تدبير عباده من الغني والفقر والصحة والمرض ومن إحداث الحر والبرد وكل شئ من ذلك في وقت دون وقت لما علم تعالى فيه من مصالح عباده فكذلك سبيل هذا الضرب الذي يتطرق عليه مجئ العبادة به تارة وبضده أخرى على حسب المصلحة