Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 207

Contributors:

P.207
بلفظ التأبيد في الأزمان المستقبلة فإن الذي يجب على سامعه من المكلفين له والمتعبدين به لزوم اعتقاد جواز نسخه ما دام النبي عليه السلام حيا كقوله صلوا وصوموا في مستقبل الأيام ونحو ذلك وهذا ما لا خلاف فيه بين أحد من أهل العلم نعلمه وأما إذا قرنه بوقت بعينه نحو أن يقول صلوا هذه السنة في كل يوم أو يقول صوموا شهر رمضان القابل فإن هذا لا يجوز ورود النسخ فيه عندنا بحال وسنفرد القول فيه بعد هذا وأما إذا قال صلوا الظهر أبدا في مستقبل أعماركم ومن بعدكم إلى أن تقوم الساعة فإن من الناس من يجيز ورود النسخ في مثله إذا كان هذا القول من شرائع الأنبياء عليهم السلام الذين كانوا قبل نبينا خاتم النبيين ولا يجوز النسخ بعده ومن الناس من لا يجيز ورود النسخ على مثل هذه الألفاظ فأما الوجه الأول الذي بدأنا بذكره في هذا الفصل فإنما جاز نسخه لأنه لما لم يحصره توقيت ولا مدة وكان جواز النسخ قائما في مثله وجب علينا ألا نعتقد عند وصوله إلينا بقاء حكمه على التأبيد مع بقاء النبي عليه السلام بل الواجب علينا في مثله اعتقاد جواز نسخه وإذا كان ذلك كذلك جاز ورود النسخ فيه حتى إذا توفي النبي صلى الله عليه وسلم قبل نسخه استقر حكمه على التأبيد لأن النسخ لا يجوز بعد موته عليه السلام وأما إذا قرنه بالتأبيد فقال افعلوه أبدا أنتم ومن يحدث بعدكم إلى
الفصول في الأصول — Page 207 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي