Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 208

Contributors:

P.208
أن تقوم الساعة فإن الأظهر في مثله أنه لا يجوز نسخ ما كان هذا وصفه لأنه قد ألزمنا اعتقاد بقائه مؤبدا وغير جائز أن يكون المراد بقاؤه إلى وقت ومدة لأن تجويز ذلك يؤدي إلى إبطال دلالة الكلام على حسب ما تقدم القول فيه في إثبات العموم وامتناع جواز تأخير بيان الخصوص فيما سلف فإن قال قائل إن اليهود تزعم أن في التوراة الأمر بالتمسك بالسبت ما دامت السماوات والأرض وقد ورد نسخه على لسان كثير ممن جاء بعده من الأنبياء عليهم السلام قيل له لم يثبت أن في التوراة هذا الذي قالوه ولو كان ثابتا لم يمنع أن يكون اللفظ الذي ادعوه في التوراة باللسان العبراني يحتمل التأبيد ويحتمل غيره فحمله هؤلاء على التأبيد من جهة التأويل وإذا لم يكن عندنا علم بحقيقة معنى اللفظ المذكور في التوراة في هذا الباب لم يثبت ما ذكروه وأيضا فلو كان ما ادعوه في ذلك ثابتا وكان العلم به واقعا لوجب أن يقع لنا العلم به مع سماعنا لذلك كوقوع علمهم به في زعمهم فلما لم يثبت عندنا ذلك مع سماعنا لهذه الأخبار علمنا بطلان ما ادعوه ومن أجاز ذلك في أزمان الأنبياء عليهم السلام مع ذكر التأبيد فيه ممن وصفنا قولهم فإنما أجازه لأن علينا اعتقاد صحة ما يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك من الشريعة مما يخالف ذلك أو يوافقه فيصير تقدير ذكر التأبيد فيه مقرونا بجواز النسخ كأنه قال افعلوا هذه الأفعال في الزمان المستقبل أبدا ما لم أنسخه والصحيح عندنا هو الأول لأن هذا لو جاز مثله في العموم فيقال إنا نعتقد فيه