Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 203

Contributors:

P.203
كل الأولان لا يختلف حكم سائر المكلفين فيهما ألا ترى أنه لا يصح أن يكون بعض المكلفين مأمورين بالتوحيد وتصديق الرسول عليه السلام وبعضهم منهيون عنه أو مباحا لهم تركه والإعراض عنه وكذلك لا يصح أن يكلف بعضهم مجانبة المقبحات في العقل من نحو كفران النعمة والكذب وتكذيب الرسل ويؤمر بعضهم بارتكابها فلما لم يختلف حكم سائر المكلفين في هذين البابين في زمان واحد لم يختلف حكم سائر المكلفين فيها في الأزمنة المختلفة فلم يجز من أجل ذلك ورود النسخ فيهما ولما جاز في غيرهما مما وصفنا اختلاف أحكام المكلفين فيها في الزمان الواحد جاز مثله في الأزمنة المختلفة فيتعبدون بالحظر في زمان وبالإيجاب أو الإباحة في زمان غيره وأما الخبر الوارد عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم فإنه ينتظم معنيين أحدهما العبادة باعتقاد مخبره على ما أخبر به فهذا ما لا يجوز نسخه ولا تبديله ولا التعبد فيه بغير الاعتقاد الأول والمعنى الآخر حفظه وتلاوته وهذا مما يجوز نسخه بأن يأمر بالإعراض عنه وترك تلاوته حتى يندرس على مرور الأزمان فينسى كما نسخت تلاوة سائر كتب الله تعالى القديمة كصحف إبراهيم وكثير من الأنبياء عليهم السلام قد نسخت تلاوة حتى صارت لا يتلوها أحد ولا يحفظها