Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 152

Contributors:

P.152
فذهبت الفرقة الأولى إلى أن هذا لو جاز لجاز أن يأمر الله تعالى بصعود السماء ونقل الجبال عن مواضعها بشرط الإمكان وهذا سفه وعبث لأن في معلومه أن ذلك لا يتأتى منا ولا يمكن منه بحال كذلك كل ما كان في معلومه أن المأمور لا يبلغ حال التمكين منه لم يصح تكليفه إياه لا مطلقا ولا معلقا بشرط ومن أجل هذا القول ذهبوا إلى أن المكلف لا يدري أنه مأمور فيما يستقبل من عمره بالإيمان وأنه منهي عن الكفر إذا لم يكن على ثقة بالبقاء وأنه لا يدري هل هو منهي عن القتل والزنا وسائر القبائح لأنه لا يدري هل يبلغ الحال الثانية أم لا وأبى هذا القول مخالفوهم وقالوا قد أجمع المسلمون على استنكار هذا القول ممن ظهر فيه قالوا وقد وجدنا ما أجزناه من ذلك جائزا فيما بيننا في أوامرنا لعبيدنا ألا ترى أن من قال لعبده اسقني ماء كان عالما باضطرار أنه قد أمر عبده بشئ وأراده منه وإن لم يحط علما ببقائه إلى وقت الفعل ومع تجويزه أنه يحال بينه وبينه وكان معلوما مع ذلك مع ورود أمره أن مراده إيقاع الفعل على شرط الإمكان والبقاء وكذلك يصح في أوامر الله تعالى لنا على هذه الشريطة لأن المأمور إذا جوز بلوغ وقوع حال الشرط وقد قيل له إن قدم زيد فتصدق بدرهم وإن لم يقدم فلا تفعله فيكون المأمور متعبدا بشيئين في الحال