Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 153

Contributors:

P.153
أحدهما الاعتقاد أنه إن قدم لزمه فعله وأنه سيفعله إن قدم والآخر أنه إن لم يقدم وجب عليه تركه كان هذا معنى سائغا وتكليفا جائزا يستفيد به المأمور توطين النفس على فعله إن وجد الشرط وعلى تركه إن لم يوجد فيستحق الثواب عليه وليس هذا بمنزلة أمرنا بصعود السماء وقلع الجبال على شرط التمكين لأن هذا قد وقع الإياس من وجوده فلا يكون الأمر به إلا عبثا لا فائدة فيه والأول الذي قد يجوز عندنا وجود التمكين منه ويجوز غيره غير ممتنع مثله في عادات الحكماء على الشرط الذي وصفنا ولو قال رجل لعبده اقلع الجبال واشرب ماء البحر على شرط التمكين منه والقدرة عليه كان عابثا واضعا للامر في غير موضعه فكذلك أوامر الله تعالى لنا تجري على هذا المنهاج فإن قال قائل يجوز على هذا أن يرد الامر معلقا بشرط أن لا ينسخ مثل أن يقول صل غدا إن لم ننسخ هذه الصلاة عليكم كما أجزت أن يقول صل غدا إن مكنت منها ولم يحل بينك وبينها وما الفصل بين الأمر المعلق بشرط التمكين وبينه معلقا بشرط ألا ينسخ قيل له لا يجوز ورود الأمر معقودا بشريطة أن افعلوه إن لم أنسخه عنكم قبل وقت الفعل والفصل بينه وبين ما ذكرنا أنه إذا أمر بأمر فقد أراده منه وإذا نهاه عنه فقد كرهه منه ولا يصح أن يقول قد أردته منك إن لم أكرهه فلما لم يصح أن يجمع ذلك في لفظ الأمر لم يصح الأمر به معقودا بهذه الشريطة ولا يمتنع أن تقول افعله إن قدرت