وقد يتأمل في بعضها ، مثل ظهور الصيغة في الوجوب ، فإن
استعمالها في الاستحباب شايع أيضا ، بل قيل بكونه مجازا مشهورا ( 1 ) ،
ولم يقل ذلك في العام المخصص ، فتأمل .
ومنها : تعارض ظهور بعض ذوات المفهوم من الجمل مع بعض .
والظاهر تقديم الجملة الغائية على الشرطية ، والشرطية على الوصفية .
ومنها : تعارض ظهور الكلام في استمرار الحكم مع غيره من
الظهورات ، فيدور الأمر بين النسخ وارتكاب خلاف ظاهر آخر .
والمعروف ترجيح الكل على النسخ ، لغلبتها بالنسبة إليه .
وقد يستدل على ذلك بقولهم ( عليهم السلام ) : " حلال محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حلال
إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة " ( 2 ) .
وفيه : أن الظاهر سوقه لبيان استمرار أحكام محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نوعا
من قبل الله جل ذكره إلى يوم القيامة في مقابل نسخها بدين آخر ،
لا بيان استمرار أحكامه الشخصية إلا ما خرج بالدليل ، فالمراد أن
حلاله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حلال من قبل الله جل ذكره إلى يوم القيامة ، لا أن
الحلال من قبله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حلال من قبله إلى يوم القيامة ، ليكون المراد
استمرار حليته .
وأضعف من ذلك التمسك باستصحاب عدم النسخ في المقام ، لأن
الكلام في قوة أحد الظاهرين وضعف الآخر ، فلا وجه لملاحظة الأصول
هامش
( 1 ) انظر المعالم : 53 ، وهداية المسترشدين : 152 .
( 2 ) الكافي 1 : 58 ، الحديث 19 ، والوسائل 18 : 124 ، الباب 12 من أبواب
صفات القاضي ، الحديث 47 .