فإن قلت : اللازم من ذلك عدم جواز التمسك بأصالة عدم
التخصيص في العمومات - بناء على اختصاص الخطاب بالمشافهين أو
فرض الخطاب في غير الكتاب - إذ لا يلزم من عدم المخصص لها في
الواقع إرادة العموم ، لأن المفروض حينئذ جواز تأخير المخصص عن
وقت العمل بالخطاب .
قلت : المستند في إثبات أصالة الحقيقة بأصالة عدم القرينة قبح
الخطاب بالظاهر المجرد وإرادة خلافه ، بضميمة أن الأصل الذي استقر
عليه طريقة التخاطب هو أن المتكلم لا يلقي الكلام إلا لأجل إرادة
تفهيم معناه الحقيقي أو المجازي ، فإذا لم ينصب قرينة على إرادة تفهيم ( 1 )
المجاز تعين إرادة الحقيقة فعلا ، وحينئذ فإن اطلعنا على التخصيص
المتأخر كان هذا كاشفا عن مخالفة المتكلم لهذا الأصل لنكتة ، وأما إذا لم
نطلع عليه ونفيناه بالأصل فاللازم الحكم بإرادة تفهيم ( 2 ) الظاهر فعلا ( 3 )
من المخاطبين ، فيشترك الغائبون معهم .
ومنها : تعارض الإطلاق والعموم ، فيتعارض تقييد المطلق
وتخصيص العام .
ولا إشكال في ترجيح التقييد ، على ما حققه سلطان العلماء ( 4 ) :
هامش
( 1 ) لم ترد " تفهيم " في ( ظ ) .
( 2 ) شطب على " تفهيم " في ( ت ) .
( 3 ) لم ترد " فعلا " في ( ظ ) .
( 4 ) حققه سلطان العلماء ( قدس سره ) في حاشيته على المعالم في مباحث المطلق والمقيد ،
انظر معالم الأصول ( الطبعة الحجرية ) الصفحة 155 ، الحاشية المبدوة بقوله :
الجمع بين الدليلين . . . الخ .