ودعوى : الفرق بين إخفاء ( 1 ) التكليف الفعلي وإبقاء المكلف على ما
كان عليه من الفعل والترك بمقتضى البراءة العقلية ، وبين إنشاء الرخصة
له في فعل الحرام وترك الواجب ، ممنوعة .
غاية الأمر أن الأول من قبيل عدم البيان ، والثاني من قبيل بيان
العدم ، ولا قبح فيه بعد فرض المصلحة ، مع أن بيان العدم قد يدعى
وجوده في الكل ، بمثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) في خطبة الغدير في حجة الوداع :
" معاشر الناس ما من شئ يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار
إلا وقد أمرتكم به ، وما من شئ يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة
إلا وقد نهيتكم عنه " ( 2 ) .
بل يجوز أن يكون مضمون العموم والإطلاق هو الحكم الإلزامي
وإخفاء ( 3 ) القرينة المتضمنة لنفي الإلزام ، فيكون التكليف حينئذ لمصلحة
فيه لا في المكلف به .
فالحاصل : أن المستفاد من التتبع في الأخبار والظاهر من خلو
العمومات والمطلقات عن القرينة ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل الوصي ( عليه السلام )
مبينا لجميع ما أطلقه وأطلق في كتاب الله ، وأودعه علم ذلك وغيره .
وكذلك الوصي بالنسبة إلى من بعده من الأوصياء صلوات الله عليهم
أجمعين ، فبينوا ما رأوا فيه المصلحة ، وأخفوا ما رأوا المصلحة في
إخفائه .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ه ) ونسخة بدل ( ت ) بدل " إخفاء " : " إمضاء " .
( 2 ) الوسائل 12 : 27 ، الباب 12 من أبواب مقدمات التجارة ، الحديث 2 .
( 3 ) في غير ( ت ) و ( ر ) : " اختفاء " .