من كونه حقيقة ، لأن الحكم بالإطلاق من حيث عدم البيان ، والعام
بيان ، فعدم البيان للتقييد جزء من مقتضي الإطلاق ، والبيان للتخصيص
مانع عن اقتضاء العام للعموم ، فإذا دفعنا المانع عن العموم بالأصل ،
والمفروض وجود المقتضي له ، ثبت بيان التقييد وارتفع المقتضي
للإطلاق ، فالمطلق دليل تعليقي والعام دليل تنجيزي ، والعمل بالتعليقي
موقوف على طرح التنجيزي ، لتوقف موضوعه على عدمه ، فلو كان
طرح التنجيزي متوقفا على العمل بالتعليقي ومسببا عنه لزم الدور ، بل
هو يتوقف على حجة أخرى راجحة عليه ( 1 ) .
وأما على القول بكونه مجازا ، فالمعروف في وجه تقديم التقييد
كونه أغلب من التخصيص . وفيه تأمل ( 2 ) .
نعم ، إذا استفيد العموم الشمولي من دليل الحكمة كانت الإفادة
غير مستندة إلى الوضع ، كمذهب السلطان في العموم البدلي ( 3 ) .
ومما ذكرنا يظهر حال التقييد مع سائر المجازات .
ومنها : تعارض العموم مع غير الإطلاق من الظواهر . والظاهر
المعروف تقديم التخصيص لغلبته وشيوعه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لم ترد " والعمل - إلى - راجحة عليه " في ( ظ ) .
( 2 ) في أوثق الوسائل : 615 ، وحاشية نسخة ( خ ) زيادة من المصنف ، وهي كما
يلي : " وجه التأمل : أن الكلام في التقييد بالمنفصل ، ولا نسلم كونه أغلب . نعم ،
دلالة ألفاظ العموم أقوى من دلالة المطلق ولو قلنا إنها بالوضع " .
( 3 ) راجع الهامش ( 4 ) في الصفحة السابقة .
( 4 ) في غير ( ص ) و ( ظ ) : " لغلبة شيوعه " .