التشريع في استمراره باستمرار الشريعة ، على ظهور العام في العموم
الأفرادي ، ويعبر عن ذلك بأن التخصيص أولى من النسخ ، من غير
فرق بين أن يكون احتمال المنسوخية في العام أو في الخاص . والمعروف
تعليل ذلك بشيوع التخصيص وندرة النسخ .
وقد وقع الخلاف في بعض الصور ، وتمام ذلك في بحث العام
والخاص من مباحث الألفاظ .
وكيف كان ، فلا إشكال في أن احتمال التخصيص مشروط بعدم
ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام ، كما أن احتمال النسخ
مشروط بورود الناسخ بعد الحضور .
فالخاص الوارد بعد حضور وقت العمل بالعام يتعين فيه النسخ ،
وأما ارتكاب كون الخاص كاشفا عن قرينة كانت مع العام واختفت
فهو خلاف الأصل . والكلام في علاج المتعارضين من دون التزام وجود
شئ زائد عليهما .
نعم ، لو كان هناك دليل على امتناع النسخ وجب المصير إلى
التخصيص مع التزام اختفاء القرينة حين العمل ، أو جواز إرادة خلاف
الظاهر من المخاطبين واقعا مع مخاطبتهم بالظاهر الموجبة لعملهم بظهوره ،
وبعبارة أخرى : تكليفهم ظاهرا هو العمل بالعموم .
ومن هنا يقع الإشكال في تخصيص العمومات المتقدمة في كلام
النبي أو الوصي أو بعض الأئمة ( عليهم السلام ) بالمخصصات الواردة بعد ذلك بمدة
عن باقي الأئمة ( عليهم السلام ) ، فإنه لا بد أن يرتكب فيها النسخ ، أو كشف
الخاص عن قرينة مع العام مختفية ، أو كون المخاطبين بالعام تكليفهم
ظاهرا العمل بالعموم المراد به الخصوص واقعا .
فرائد الأصول — صفحة 94
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٩٤