بأحدهما ، كما تقرر في دليل عدم جواز العدول عن فتوى ( 1 ) مجتهد إلى
مثله .
نعم ، لو كان الحكم بالتخيير في المقام من باب تزاحم الواجبين
كان الأقوى استمراره ، لأن المقتضي له في السابق موجود بعينه . بخلاف
التخيير الظاهري في تعارض الطريقين ، فإن احتمال تعيين ما التزمه
قائم ، بخلاف التخيير الواقعي ، فتأمل ( 2 ) .
واستصحاب التخيير غير جار ، لأن الثابت سابقا ثبوت الاختيار
لمن لم يتخير ، فإثباته لمن اختار والتزم إثبات للحكم في غير
موضوعه ( 3 ) الأول .
وبعض المعاصرين ( 4 ) ( رحمه الله ) استجود هنا كلام العلامة ( رحمه الله ) ، مع أنه
منع من العدول عن أمارة إلى أخرى وعن مجتهد إلى آخر ( 5 ) ، فتدبر .
ثم إن حكم التعادل في الأمارات المنصوبة في غير الأحكام - كما
في أقوال أهل اللغة وأهل الرجال - هو وجوب التوقف ، لأن الظاهر
اعتبارها من حيث الطريقية إلى الواقع - لا السببية المحضة - وإن لم يكن
منوطا بالظن الفعلي ، وقد عرفت أن اللازم في تعادل ما هو من هذا
القبيل التوقف والرجوع إلى ما يقتضيه الأصل في ذلك المقام .
هامش
( 1 ) لم ترد " فتوى " في ( ظ ) .
( 2 ) لم ترد " فتأمل " في ( ظ ) .
( 3 ) في ( ت ) و ( ر ) : " موضعه " .
( 4 ) هو السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 682 .
( 5 ) راجع مفاتيح الأصول : 686 و 616 .