ولو حكم على طبق إحدى الأمارتين في واقعة ، فهل له الحكم
على طبق الأخرى في واقعة أخرى ؟
المحكي عن العلامة ( رحمه الله ) وغيره ( 1 ) : الجواز ، بل حكي نسبته إلى
المحققين ( 2 ) ، لما عن النهاية : من أنه ليس في العقل ما يدل على خلاف
ذلك ، ولا يستبعد وقوعه - كما لو تغير اجتهاده - إلا أن يدل دليل
شرعي خارج على عدم جوازه ، كما روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لأبي بكر :
" لا تقض في الشئ الواحد ( 3 ) بحكمين مختلفين ( 4 ) " .
أقول : يشكل الجواز ، لعدم الدليل عليه ، لأن دليل التخيير إن
كان الأخبار الدالة عليه ، فالظاهر أنها مسوقة لبيان وظيفة المتحير في
ابتداء الأمر ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحير بعد الالتزام
بأحدهما . وأما العقل الحاكم بعدم جواز طرح كليهما فهو ساكت من
هذه الجهة أيضا ( 5 ) ، والأصل عدم حجية الآخر له ( 6 ) بعد الالتزام
هامش
( 1 ) حكاه أيضا السيد المجاهد عن العلامة في النهاية والتهذيب ، وكذا عن السيد
العميدي في المنية .
( 2 ) نسبه إلى المحققين السيد العميدي في منية اللبيب ( مخطوط ) : الورقة 69 ،
وحكاه عنه السيد المجاهد في مفاتيح الأصول .
( 3 ) في منية اللبيب زيادة : " لخصمين " .
( 4 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 450 ، وحكاه عنه السيد المجاهد في مفاتيح
الأصول ، ولفظ الحديث هكذا : " لا يقضي أحد في أمر بقضاءين " ، انظر كنز
العمال 6 : 103 ، الحديث 15041 .
( 5 ) " أيضا " من ( ظ ) .
( 6 ) " له " من ( ظ ) .