للمتحير ، وهو المجتهد . ولا يقاس هذا بالشك الحاصل للمجتهد في بقاء
الحكم الشرعي ، مع أن حكمه - وهو البناء على الحالة السابقة - مشترك
بينه وبين المقلد ، لأن الشك هناك في نفس الحكم الفرعي المشترك وله
حكم مشترك ، والتحير هنا في الطريق إلى الحكم ، فعلاجه بالتخيير
مختص بمن يتصدى لتعيين الطريق ، كما أن العلاج بالترجيح مختص ( 1 ) به .
فلو فرضنا أن راوي أحد الخبرين عند المقلد أعدل وأوثق من
الآخر ، لأنه أخبر وأعرف به ، مع تساويهما عند المجتهد أو انعكاس
الأمر عنده ، فلا عبرة بنظر المقلد . وكذا لو فرضنا تكافؤ قولي اللغويين
في معنى لفظ الرواية ، فالعبرة بتخير ( 2 ) المجتهد ، لا تخير ( 3 ) المقلد بين حكم
يتفرع على أحد القولين وآخر يتفرع على الآخر .
والمسألة محتاجة إلى التأمل ، وإن كان وجه المشهور أقوى .
هذا حكم المفتي .
وأما الحاكم والقاضي ، فالظاهر - كما عن جماعة ( 4 ) - : أنه يتخير
أحدهما فيقضي به ، لأن القضاء والحكم عمل له لا للغير فهو المخير ،
ولما عن بعض ( 5 ) : من أن تخير ( 6 ) المتخاصمين لا يرتفع معه الخصومة .
هامش
( 1 ) لم ترد " بمن يتصدى - إلى - مختص " في ( ظ ) .
( 2 ) و ( 3 ) في ( ص ) و ( ظ ) : " تخيير " ، وفي ( ر ) و ( ه ) : " تحير " .
( 4 ) حكاه عنهم السيد المجاهد أيضا .
( 5 ) كالعلامة في النهاية ( مخطوط ) : 450 ، والسيد العميدي في منية اللبيب
( مخطوط ) : الورقة 169 .
( 6 ) في ( ظ ) : " تخيير " .