من العمل لا مطلقا ، فلا يلزم سد باب العمل ( 1 ) . انتهى كلامه ، رفع
مقامه .
أقول : توضيح المرام في هذا المقام ، أن ترجيح أحد الخبرين
بمخالفة العامة يمكن أن يكون بوجوه :
الأول : مجرد التعبد ، كما هو ظاهر كثير من أخباره ، ويظهر من
المحقق استظهاره من الشيخ ( قدس سرهما ) .
الثاني : كون الرشد في خلافهم ، كما صرح به في غير واحد من
الأخبار المتقدمة ( 2 ) ، ورواية علي بن أسباط :
" قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : يحدث الأمر ، لا أجد بدا من معرفته ،
وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك .
فقال : ائت فقيه البلد واستفته في أمرك ، فإذا أفتاك بشئ فخذ
بخلافه ، فإن الحق فيه " ( 3 ) .
وأصرح من ذلك كله خبر أبي إسحاق الأرجائي ( 4 ) :
" قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما
يقوله ( 5 ) العامة ؟
فقلت : لا أدري .
هامش
( 1 ) المعارج : 156 - 157 .
( 2 ) مثل مقبولة ابن حنظلة ومرفوعة زرارة ، المتقدمتين في الصفحة 57 و 62 .
( 3 ) الوسائل 18 : 83 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 23 .
( 4 ) كذا في النسخ ، وفي الوسائل : " الأرجاني " .
( 5 ) في المصدر : " تقول " .