فقال : إن عليا صلوات الله عليه لم يكن يدين الله بشئ إلا
خالف عليه العامة ( 1 ) إرادة لإبطال أمره ، وكانوا يسألونه - صلوات الله
عليه - عن الشئ الذي لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم بشئ جعلوا له ضدا
من عندهم ليلبسوا على الناس " ( 2 ) .
الثالث : حسن مجرد المخالفة لهم ، فمرجع هذا المرجح ليس الأقربية
إلى الواقع ، بل هو نظير ترجيح دليل الحرمة على الوجوب ، ودليل
الحكم الأسهل على غيره .
ويشهد لهذا الاحتمال بعض الروايات ، مثل قوله ( عليه السلام ) في مرسلة
داود بن الحصين : " إن من وافقنا خالف عدونا ، ومن وافق عدونا في
قول أو عمل فليس منا ولا نحن منه " ( 3 ) .
ورواية الحسين بن خالد : " شيعتنا : المسلمون لأمرنا ، الآخذون
بقولنا ، المخالفون لأعدائنا ، فمن لم يكن كذلك فليس منا " ( 4 ) فيكون
حالهم حال اليهود الوارد فيهم قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " خالفوهم ما استطعتم " ( 5 ) .
الرابع : الحكم بصدور الموافق تقية . ويدل عليه قوله ( عليه السلام ) في
رواية : " ما سمعته مني يشبه قول الناس ففيه التقية ، وما سمعته مني
هامش
( 1 ) في المصدر : " خالف عليه الأمة إلى غيره " .
( 2 ) الوسائل 18 : 83 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 24 .
( 3 ) الوسائل 18 : 85 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 33 .
( 4 ) الوسائل 18 : 83 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 25 .
( 5 ) لم نعثر عليه بعينه . نعم ، ورد ما يقرب منه في كنز العمال 7 : 532 ، الحديث
20114 ، و 15 : 723 ، الحديث 42883 .