غلبة الباطل على أحكامهم وكون الحق فيها نادرا ، لكنه خلاف
الوجدان . ورواية أبي بصير المتقدمة ( 1 ) وإن تأكد مضمونها بالحلف ، لكن
لا بد من توجيهها ، فيرجع الأمر إلى التعبد بعلة الحكم ، وهو أبعد من
التعبد بنفس الحكم .
والوجه الرابع : بأن دلالة الخبر المذكور عليه لا يخلو عن خفاء ،
لاحتمال أن يكون المراد من شباهة أحد الخبرين بقول الناس كونه
متفرعا على قواعدهم الباطلة ، مثل : تجويز الخطأ على المعصومين من
الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) - عمدا أو سهوا - والجبر والتفويض ، ونحو ذلك .
وقد أطلق الشباهة على هذا المعنى في بعض أخبار العرض على الكتاب
والسنة ، حيث قال : " فإن أشبههما فهو حق ، وإن لم يشبههما فهو
باطل " ( 2 ) . وهذا الحمل أولى من حمل القضية على الغلبة لا الدوام بعد
تسليم الغلبة .
ويمكن دفع الإشكال في الوجه الثاني عن التعليل في الأخبار ،
بوروده على الغالب من انحصار الفتوى في المسألة في الوجهين ، لأن
الغالب أن الوجوه في المسألة إذا كثرت كانت العامة مختلفين ، ومع
اتفاقهم لا يكون في المسألة وجوه متعددة .
ويمكن أيضا الالتزام بما ذكرنا سابقا ( 3 ) : من غلبة الباطل في أقوالهم ،
على ما صرح به في رواية الأرجائي المتقدمة ( 4 ) . وأصرح منها ما حكي
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة السابقة .
( 2 ) الوسائل 18 : 89 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ضمن الحديث 48 .
( 3 ) و ( 4 ) راجع الصفحة 121 .