بقائه لأجل الشك في استعداده للبقاء .
وإن أريد به ( 1 ) ما وجه به كلام السيد المتقدم ( 2 ) صاحب القوانين
- بعدما تبعه في الاعتراف بأن هذا الظن ليس منشؤه محض الحصول في
الآن السابق ، لأن ما ثبت جاز أن يدوم وجاز أن لا يدوم - قال :
بل لأنا لما فتشنا الأمور الخارجية من الأعدام والموجودات
وجدناها مستمرة بوجودها الأول على حسب استعداداتها وتفاوتها في
مراتبها ، فنحكم فيما لم نعلم حاله بما وجدناه في الغالب ، إلحاقا له
بالأعم الأغلب .
ثم إن كل نوع من أنواع الممكنات يلاحظ زمان الحكم ببقائه
بحسب ما غلب في أفراد ذلك النوع ، فالاستعداد الحاصل للجدران
القويمة يقتضي مقدارا من البقاء بحسب العادة ، والاستعداد الحاصل
للإنسان يقتضي مقدارا منه ، وللفرس مقدارا آخر ، وللحشرات مقدارا
آخر ، ولدود القز والبق والذباب مقدارا آخر ، وكذلك الرطوبة في
الصيف والشتاء .
فهنا مرحلتان :
الأولى : إثبات الاستمرار في الجملة .
والثانية : إثبات مقدار الاستمرار .
ففيما جهل حاله من الممكنات القارة ، يثبت ظن الاستمرار في
الجملة بملاحظة حال أغلب الممكنات مع قطع النظر عن تفاوت أنواعها ،
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( ظ ) بدل " وإن أريد به " : " ومن هنا يظهر ضعف " .
( 2 ) أي : كلام السيد شارح الوافية المتقدم في الصفحة 88 .