العلماء في العمل بالاستصحاب في الأحكام الجزئية والكلية والموضوعات
- خصوصا العدميات - على عدم مراعاة الظن الفعلي .
ثم إن ظاهر كلام العضدي ( 1 ) - حيث أخذ في إفادته الظن بالبقاء
عدم الظن بالارتفاع - أن الاستصحاب أمارة حيث لا أمارة ، وليس في
الأمارات ما يكون كذلك . نعم ، لا يبعد أن يكون الغلبة كذلك .
وكيف كان ، فقد عرفت ( 2 ) منع إفادة مجرد اليقين بوجود الشئ
للظن ببقائه .
وقد استظهر بعض ( 3 ) تبعا لبعض - بعد الاعتراف بذلك - أن المنشأ
في حصول الظن غلبة البقاء في الأمور القارة .
قال السيد الشارح للوافية - بعد دعوى رجحان البقاء - :
إن الرجحان لا بد له من موجب ، لأن وجود كل معلول يدل
على وجود علة له إجمالا ، وليست هي اليقين المتقدم بنفسه ، لأن ما
ثبت جاز أن يدوم وجاز أن لا يدوم ، ويشبه أن يكون ( 4 ) هي كون
الأغلب في أفراد الممكن القار أن يستمر وجوده بعد التحقق ، فيكون
رجحان وجود هذا الممكن الخاص للإلحاق بالأعم الأغلب . هذا إذا لم
يكن رجحان الدوام مؤيدا بعادة أو أمارة ، وإلا فيقوى بهما . وقس
هامش
( 1 ) انظر شرح مختصر الأصول 2 : 454 .
( 2 ) في الصفحة السابقة .
( 3 ) استظهره صاحب القوانين تبعا للسيد الشارح للوافية ، كما سيشير إليه في
الصفحة 90 .
( 4 ) كذا في النسخ والمصدر ، والمناسب : " تكون " .