فيظهر وجه ضعف هذا التوجيه أيضا ( 1 ) مما أشرنا إليه ( 2 ) .
توضيحه : أن الشك في الحكم الشرعي ، قد يكون من جهة الشك
في مقدار استعداده ، وقد يكون من جهة الشك في تحقق الرافع .
أما الأول ، فليس فيه نوع ولا صنف مضبوط من حيث مقدار
الاستعداد ، مثلا : إذا شككنا في مدخلية التغير في النجاسة حدوثا
وارتفاعا وعدمها ، فهل ينفع في حصول الظن بعدم المدخلية تتبع
الأحكام الشرعية الاخر ، مثل : أحكام الطهارات والنجاسات ، فضلا
عن أحكام المعاملات والسياسات ، فضلا عن أحكام الموالي إلى العبيد ؟
وبالجملة : فكل حكم شرعي أو غيره تابع لخصوص ما في نفس
الحاكم من الأغراض والمصالح ، ومتعلق بما هو موضوع له وله دخل في
تحققه ، ولا دخل لغيره من الحكم المغاير له ، ولو اتفق موافقته له كان
بمجرد الاتفاق من دون ربط .
ومن هنا لو شك واحد من العبيد في مدخلية شئ في حكم
مولاه حدوثا وارتفاعا ، فتتبع - لأجل الظن بعدم المدخلية وبقاء الحكم
بعد ارتفاع ذلك الشئ - أحكام سائر الموالي ، بل أحكام هذا المولى
المغايرة للحكم المشكوك موضوعا ومحمولا ، عد من أسفه السفهاء .
وأما الثاني - وهو الشك في الرافع - فإن كان الشك في رافعية
الشئ للحكم ، فهو أيضا لا دخل له بسائر الأحكام ، ألا ترى أن
الشك في رافعية المذي للطهارة لا ينفع فيه تتبع موارد الشك في
هامش
( 1 ) لم ترد " أيضا " في ( ر ) و ( ظ ) .
( 2 ) راجع الصفحة 89 .