وفيه : منع استلزام عدم العلم بالمؤثر رجحان عدمه المستلزم
لرجحان البقاء ، مع أن مرجع هذا الوجه إلى ما ذكره العضدي وغيره ( 1 ) :
من أن ما تحقق وجوده ولم يظن عدمه أو لم يعلم عدمه ، فهو مظنون
البقاء .
ومحصل الجواب - عن هذا وأمثاله من أدلتهم الراجعة إلى دعوى
حصول ظن البقاء - : منع كون مجرد وجود الشئ سابقا مقتضيا لظن
بقائه ، كما يشهد له تتبع موارد الاستصحاب .
مع أنه إن أريد اعتبار الاستصحاب من باب الظن النوعي - يعني
لمجرد ( 2 ) كونه لو خلي وطبعه يفيد الظن بالبقاء وإن لم يفده فعلا لمانع -
ففيه : أنه لا دليل على اعتباره أصلا .
وإن أريد اعتباره عند حصول الظن فعلا منه ، فهو وإن استقام
على ما يظهر من بعض من قارب عصرنا ( 3 ) : من أصالة حجية الظن ،
إلا أن القول باعتبار الاستصحاب بشرط حصول الظن الشخصي منه -
حتى أنه في المورد الواحد يختلف الحكم باختلاف الأشخاص والأزمان
وغيرها - لم يقل به أحد فيما أعلم ، عدا ما يظهر من شيخنا البهائي ( قدس سره )
في عبارته المتقدمة ( 4 ) ، وما ذكره ( قدس سره ) مخالف للإجماع ظاهرا ، لأن بناء
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 84 ، الهامش 4 و 5 .
( 2 ) في ( ر ) : " بمجرد " .
( 3 ) مثل المحقق القمي في القوانين : 493 ، والوحيد البهبهاني في الرسائل الأصولية :
429 - 435 ، والمحقق الكاظمي في الوافي ( مخطوط ) : الورقة 29 .
( 4 ) تقدمت في الصفحة 21 .