وتقرير الاستدلال : أن جواب الشرط في قوله ( عليه السلام ) : " وإلا فإنه
على يقين " محذوف ، قامت العلة مقامه لدلالتها عليه ، وجعلها نفس
الجزاء يحتاج إلى تكلف ، وإقامة العلة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في
القرآن وغيره ، مثل قوله تعالى : * ( وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر
وأخفى ) * ( 1 ) ، و * ( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ) * ( 2 ) ، و * ( من كفر فإن ربي
غني كريم ) * ( 3 ) ، و * ( من كفر فإن الله غني عن العالمين ) * ( 4 ) ، و * ( إن يكفر بها
هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ) * ( 5 ) ، و * ( إن يسرق فقد سرق
أخ له من قبل ) * ( 6 ) ، و * ( إن يكذبوك فقد كذبت ) * ( 7 ) ، إلى غير ذلك .
فمعنى الرواية : إن لم يستيقن أنه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ،
لأنه على يقين من وضوئه في السابق ، وبعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء
وجعل العلة نفس اليقين ، يكون قوله ( عليه السلام ) : " ولا ينقض اليقين " بمنزلة
كبرى كلية للصغرى المزبورة .
هذا ، ولكن مبنى الاستدلال على كون اللام في " اليقين " للجنس ،
إذ لو كانت للعهد لكانت الكبرى - المنضمة إلى الصغرى - " ولا ينقض
هامش
( 1 ) طه : 7 .
( 2 ) الزمر : 7 .
( 3 ) النمل : 40 .
( 4 ) آل عمران : 97 .
( 5 ) الأنعام : 89 .
( 6 ) يوسف : 77 .
( 7 ) فاطر : 4 .