ثم مثل بالمتيمم الواجد للماء في أثناء الصلاة ، ثم احتج للحجية
بوجوه ، منها : أن المقتضي للحكم الأول موجود ، ثم ذكر أدلة المانعين
وأجاب عنها .
ثم قال : والذي نختاره : أن ننظر في دليل ذلك الحكم ، فإن كان
يقتضيه مطلقا وجب الحكم باستمرار الحكم ، ك : " عقد النكاح " ، فإنه
يوجب حل الوطء مطلقا ، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها
الطلاق ، فالمستدل على أن الطلاق لا يقع بها لو قال : " حل الوطء
ثابت قبل النطق بهذه الألفاظ ، فكذا بعده " كان صحيحا ، لأن المقتضي
للتحليل - وهو العقد - اقتضاه مطلقا ، ولا يعلم أن الألفاظ المذكورة
رافعة لذلك الاقتضاء ، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي .
لا يقال : إن المقتضي هو العقد ، ولم يثبت أنه باق .
لأنا نقول : وقوع العقد اقتضى حل الوطء لا مقيدا بوقت ، فيلزم
دوام الحل ، نظرا إلى وقوع المقتضي ، لا إلى دوامه ، فيجب أن يثبت
الحل حتى يثبت الرافع .
ثم قال : فإن كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه فليس
هذا عملا بغير دليل ، وإن كان يعني أمرا آخر وراء هذا فنحن
مضربون عنه ( 1 ) ، انتهى .
ويظهر من صاحب المعالم اختياره ، حيث جعل هذا القول من المحقق
نفيا لحجية الاستصحاب ( 2 ) ، فيظهر أن الاستصحاب المختلف فيه غيره .
هامش
( 1 ) المعارج : 206 - 210 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) المعالم : 235 .