والثاني : من حيث إنه فعل للمنوب عنه ، حيث إنه بمنزلة الفاعل
بالتسبيب أو الآلة ، وكان الفعل بعد قصد النيابة والبدلية قائما بالمنوب
عنه ، وبهذا الاعتبار يراعى فيه القصر والإتمام في الصلاة ، والتمتع
والقران في الحج ، والترتيب في الفوائت .
والصحة من الحيثية الأولى لا تثبت الصحة من هذه الحيثية
الثانية ، بل لا بد من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه
التسبيب .
وبعبارة أخرى : إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه ، من حيث
إنه فعل الغير ، كفت أصالة الصحة في السقوط ، كما في الصلاة على
الميت ( 1 ) .
وإن كان إنما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له
ولو على وجه التسبيب - كما إذا كلف بتحصيل فعل بنفسه أو ببدن ( 2 )
غيره ، كما في استنابة ( 3 ) العاجز للحج ( 4 ) - لم تنفع أصالة الصحة في
سقوطه ، بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيتين ، فيحكم
باستحقاق النائب ( 5 ) الأجرة ، وعدم براءة ذمة المنوب عنه من الفعل .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) زيادة : " وكما في فعل الوكيل والأجير الذي لا يعتبر فيه قصد
النيابة " .
( 2 ) في ( ه ) : " ببدل " .
( 3 ) لم ترد " استنابة " في ( ت ) ، وورد بدلها في ( ه ) : " استيجار " .
( 4 ) لم ترد " ولو على وجه - إلى - للحج " في ( ظ ) .
( 5 ) في ( ر ) و ( ه ) ونسختي بدل ( ت ) و ( ص ) بدل " النائب " : " الفاعل " .