على البيع - مثلا - لا يوجب خروجا عن الأخبار المتقدمة الآمرة بحسن
الظن بالمؤمن في المقام ، خصوصا إذا كان المشكوك فعل غير المؤمن ، أو
فعل المؤمن الذي يعتقد بصحة ما هو الفاسد عند الحامل .
ثم لو فرضنا أنه يلزم من الحسن ترتيب الآثار ، ومن القبيح
عدم الترتيب - كالمعاملة المرددة بين الربوية وغيرها - لم يلزم من الحمل
على الحسن بمقتضى تلك الأخبار الحكم بترتب الآثار ، لأن مفادها
الحكم بصفة الحسن في فعل المؤمن ، بمعنى عدم الجرح في فعله ،
لا ترتيب جميع آثار ذلك الفعل الحسن ، ألا ترى أنه لو دار الأمر بين
كون الكلام المسموع من مؤمن بعيد سلاما ، أو تحية ، أو شتما ، لم يلزم
من الحمل على الحسن وجوب رد السلام .
ومما يؤيد ما ذكرنا ، جمع الإمام ( عليه السلام ) في رواية محمد بن الفضل ،
بين تكذيب خمسين قسامة - أعني البينة العادلة - وتصديق الأخ المؤمن ،
فإنه مما لا يمكن إلا بحمل تصديق المؤمن على الحكم بمطابقة الواقع ،
المستلزم لتكذيب القسامة - بمعنى المخالفة للواقع - مع الحكم بصدقهم في
اعتقادهم ، لأنهم أولى بحسن الظن بهم من المؤمن الواحد . فالمراد من
تكذيب السمع والبصر تكذيبهما فيما يفهمان من ظواهر بعض الأفعال من
القبح ، كما إذا ترى شخصا ظاهر الصحة يشرب الخمر في مجلس يظن
أنه مجلس الشرب .
وكيف كان ، فعدم وفاء الأخبار بما نحن بصدده أوضح من أن
يحتاج إلى البيان ، حتى المرسل الأول ، بقرينة ذكر الأخ ، وقوله ( عليه السلام ) :
" ولا تظنن . . . الخبر " .
ومما يؤيد ما ذكرنا أيضا ، ما ورد في غير واحد من الروايات :
فرائد الأصول — صفحة 348
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٤٨