من عدم جواز الوثوق بالمؤمن كل الوثوق ، مثل :
رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا تثقن
بأخيك كل الثقة ، فإن صرعة الاسترسال لا تستقال " ( 1 ) .
وما في نهج البلاغة عنه ( عليه السلام ) : " إذا استولى الصلاح على الزمان
وأهله ، ثم أساء رجل الظن برجل لم يظهر ( 2 ) منه خزية ( 3 ) ، فقد ظلم ،
وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ، ثم أحسن رجل الظن برجل ،
فقد غرر " ( 4 ) .
وفي معناه قول أبي الحسن ( عليه السلام ) في رواية محمد بن هارون
الجلاب : " إذا كان الجور أغلب من الحق ، لا يحل لأحد أن يظن بأحد
خيرا ، حتى يعرف ذلك منه " ( 5 ) .
إلى غير ذلك مما يجده المتتبع ( 6 ) .
فإن الجمع بينها وبين الأخبار المتقدمة يحصل بأن يراد من
الأخبار : ترك ترتيب آثار التهمة ، والحمل على الوجه الحسن من حيث
مجرد الحسن ، والتوقف فيه من حيث ترتيب سائر الآثار .
ويشهد له ما ورد ، من : " أن المؤمن لا يخلو عن ثلاثة : الظن
والحسد والطيرة ، فإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقق ، وإذا
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 501 ، الباب 102 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 1 .
( 2 ) في المصدر : " لم تظهر " .
( 3 ) في المصدر بدل " خزية " : " حوبة " .
( 4 ) نهج البلاغة : 489 ، الحكمة 114 .
( 5 ) الوسائل 13 : 233 ، الباب 9 من أحكام الوديعة ، الحديث 2 .
( 6 ) انظر الوسائل 11 : 137 ، الباب 13 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأول .