ومنها : قول الصادق ( عليه السلام ) لمحمد بن الفضل : " يا محمد ، كذب
سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال ،
وقال : لم أقل ، فصدقه وكذبهم " ( 1 ) .
ومنها : ما ورد مستفيضا ، من أن " المؤمن لا يتهم أخاه " ( 2 ) وأنه
" إذا اتهم أخاه انماث الإيمان في قلبه ، كما ينماث الملح في الماء " ( 3 ) ، وأن
" من اتهم أخاه فلا حرمة بينهما " ( 4 ) ، وأن " من اتهم أخاه فهو ملعون
ملعون " ( 5 ) ، إلى غير ذلك من الأخبار المشتملة على هذه المضامين ، أو
ما يقرب منها ( 6 ) .
هذا ، ولكن الإنصاف : عدم دلالة هذه الأخبار إلا على أنه لا بد
من أن يحمل ما يصدر من الفاعل على الوجه الحسن عند الفاعل ، ولا
يحمل على الوجه القبيح عنده ، وهذا غير ما نحن بصدده ، فإنه إذا
فرض دوران العقد الصادر منه بين كونه صحيحا أو فاسدا لا على
وجه قبيح ، بل فرضنا الأمرين في حقه مباحا ، كبيع الراهن بعد رجوع
المرتهن عن الإذن واقعا أو قبله ، فإن الحكم بأصالة عدم ترتب الأثر
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 609 ، الباب 157 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 ، وفيه
بدل " أنه قال وقال لم أقل " : " وقال لك قولا " .
( 2 ) بحار الأنوار 10 : 100 ، ضمن الحديث الأول ، المعروف ب " حديث الأربعمائة " .
( 3 ) الوسائل 8 : 613 ، الباب 161 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأول .
( 4 ) الوسائل 8 : 614 ، الباب 161 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 2 .
( 5 ) الوسائل 8 : 563 ، الباب 130 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 5 .
( 6 ) انظر الوسائل 8 : 544 ، الباب 122 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 7 ،
والوسائل 8 : 611 ، الباب 159 منها ، الحديث 2 .