المسلمين ، مضافا إلى دلالته بظاهر اللفظ ، حيث إن الظاهر أن كل ما
لولاه لزم الاختلال فهو حق ، لأن الاختلال باطل ، والمستلزم للباطل
باطل ، فنقيضه حق ، وهو اعتبار أصالة الصحة عند الشك في صحة ما
صدر عن الغير .
ويشير إليه أيضا : ما ورد من نفي الحرج ( 1 ) ، وتوسعة الدين ( 2 ) ،
وذم من ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 ، والحج : 78 .
( 2 ) البقرة : 286 ، وانظر روايات نفي الحرج ، وروايات التوسعة في عوائد الأيام :
174 - 181 .
( 3 ) الوسائل 2 : 1071 ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 .
( 4 ) في ( ت ) وحاشيتي ( ص ) و ( ظ ) زيادة ، كتب عليها في ( ت ) : " زائد " ، وفي
( ص ) : " نسخة " ، وفي ( ظ ) : " صح " ، وهي ما يلي : " ويمكن الاستدلال بموثقة
مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه
حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو
سرقة ، أو مملوك عندك وهو حر قد باع نفسه ، أو خدع فبيع ، أو قهر فبيع ، أو
امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك
غير ذلك ، أو تقوم به البينة " .
فإن الحكم بالحلية عند الشك في الحرمة في هذه الأشياء لا يجمعها إلا أصالة
الحل في تصرفات الناس وعدم وجوب الاجتناب عنها إلا مع العلم أو قيام
البينة ، وذلك لأن حل الثوب الذي اشتراه مع أصالة عدم تملكه له المقتضية
لحرمة التصرف فيه لا وجه له إلا أصالة الصحة في تصرف البائع المقتضية
للملك . فالحكم بالحل وعدم الحرمة ليس من جهة مجرد الشك في حل لبس
الثوب وحرمته نظير المشتبه بين الخل والخمر ، وإلا لكان الأصل فيه التحريم
نظير المشتبه بين زوجته والأجنبية ، بل من حيث الاشتباه والشك في معاملة
الثوب ، وترددها بين الصحيحة المملكة وغيرها ، فموضوع هذا الحكم الظاهري
هي المعاملة الواقعة على الثوب ، وإلا فلبس الثوب حلال من حيث كونه تصرفا
في ملكه بعد الحكم الظاهري بكون المعاملة مملكة لا من حيث الشك في كونه
حلالا وحراما .
وكذا الكلام في العبد المشترى ، وكذا الحكم بحل المرأة المشتبهة بالأخت
والرضيعة ليس من حيث مجرد التردد بين الحلال والحرام وإلا لكان الأصل
عدم تحقق الزوجية بينهما ، بل من حيث الشك في العقد الواقع وأنه كان صحيحا
أم فاسدا .
والحاصل : أن ظاهر الرواية بقرينة الأمثلة إرادة ما يعم الحكم بالحل من
حيث التصرف الموجب لرفع الحرمة الثابتة بأصالة فساد التصرف .
فإن قلت : لعل الحكم بحل التصرف في الثوب والعبد من جهة اليد وفي
الامرأة من حيث أصالة عدم النسب والرضاع ، فلا يدل على أصالة الحل في
التصرف من حيث هو .
قلت : ظاهر الرواية الحكم بثبوت الحل ظاهرا من جهة مجرد التردد بين
الجائز والممنوع ، لا من حيث قيام أمارة على الملك وعدم النسب .
فإن قلت : إن الرواية كما يشمل ما إذا شك في حل اكل خبز للشك في
صحة شرائه الرافع لحرمة أكله قبل الشراء ، أو شك في حل الصلاة في الثوب
المتنجس الذي غسله الغير للشك في صحة غسله ، كذلك يشمل حل وطي
امرأة ترددت بين الزوجة والأجنبية وحل التصرف في أمة ترددت بين أمته
وأمة الغير . ولو بني على حكومة أصالة عدم الزوجية والملكية على
مفاد هذه الرواية في هذين المثالين فليبن على أصالة عدمهما في مورد
الرواية ، فلا بد أن يكون منشأ الحكم بالحل في الرواية أمارة حاكمة على أصالة
العدم ، وهي اليد في الثوب والعبد ، وأصالة عدم النسب والرضاع في المرأة ،
لا مجرد الشك في حل المعاملة الواقعة عليها وعدمه .
قلت : فرق واضح بين مورد الحكم بالحل في المثالين ومورده في أمثلة
الرواية وسائر التصرفات المرددة بين الجائز والمحظور ، فإن الشك في المحل في
المثالين مسبوق بالحرمة المتيقنة سابقا فيستصحب ، كما هو شأن تعارض أصل
الإباحة مع استصحاب الحرمة ، بخلاف الشك في حل المعاملة الواقعة على الثوب
والعبد والمرأة ، فإنه غير مسبوق بالحرمة ، فالحكم بالرواية بجوازه ونفي الحظر
عنه يرفع حرمة التصرف فيها المتيقنة سابقا قبل المعاملة .
والحاصل : أن أصالة الحرمة في مثالي المعترض حاكم على مؤدى الرواية ،
والأمر في موارد الرواية على العكس .
هذا ما يقتضيه النظر عاجلا إلى أن يقع التأمل " .