تطيرت فامض " ( 1 ) .
الثالث : الإجماع القولي والعملي
أما القولي ، فهو مستفاد من تتبع فتاوى الفقهاء في موارد
كثيرة ( 2 ) ، فإنهم لا يختلفون في أن قول مدعي الصحة في الجملة مطابق
للأصل وإن اختلفوا في ترجيحه على سائر الأصول ، كما ستعرف ( 3 ) .
وأما العملي ، فلا يخفى على أحد أن سيرة المسلمين في جميع
الأعصار ، على حمل الأعمال على الصحيح ، وترتيب آثار الصحة في
عباداتهم ومعاملاتهم ، ولا أظن أحدا ينكر ذلك إلا مكابرة .
الرابع : العقل المستقل
الحاكم بأنه لو لم يبن على هذا الأصل لزم اختلال نظام المعاد
والمعاش ، بل الاختلال الحاصل من ترك العمل بهذا الأصل أزيد من
الاختلال الحاصل من ترك العمل ب " يد المسلم " .
مع أن الإمام ( عليه السلام ) قال لحفص بن غياث - بعد الحكم بأن اليد
دليل الملك ، ويجوز الشهادة بالملك بمجرد اليد - : " إنه لولا ذلك لما قام
للمسلمين سوق " ( 4 ) ، فيدل بفحواه على اعتبار أصالة الصحة في أعمال
هامش
( 1 ) البحار 58 : 320 ، ذيل الحديث 9 ، وفيه : " ثلاث لا يسلم منها أحد . . . الخ " ،
راجع مبحث البراءة 2 : 37 .
( 2 ) انظر عوائد الأيام : 221 و 222 .
( 3 ) انظر الصفحة 374 .
( 4 ) الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 .