اعتبار الشك فيه ، لأن الشرط المذكور من حيث كونه شرطا لهذا
المشروط لم يتجاوز عنه ، بل محله باق ، فالشك في تحقق شرط هذا
المشروط شك في الشئ قبل تجاوز محله .
وربما بنى بعضهم ( 1 ) ذلك على أن معنى عدم العبرة بالشك في
الشئ بعد تجاوز المحل ، هو البناء على الحصول مطلقا ولو لمشروط
آخر ( 2 ) ، أو يختص بالمدخول .
أقول : لا إشكال في أن معناه البناء على حصول المشكوك فيه ،
لكن بعنوانه الذي يتحقق معه تجاوز المحل ، لا مطلقا . فلو شك في أثناء
العصر في فعل الظهر بنى على تحقق الظهر بعنوان أنه شرط للعصر
ولعدم وجوب العدول إليه ، لا على تحققه مطلقا ، حتى لا يحتاج إلى
إعادتها بعد فعل العصر . فالوضوء المشكوك فيما نحن فيه إنما فات محله
من حيث كونه شرطا للمشروط المتحقق ، لا من حيث كونه شرطا
للمشروط المستقبل .
ومن هنا يظهر أن الدخول في المشروط أيضا لا يكفي في إلغاء
الشك في الشرط ، بل لا بد من الفراغ عنه ، لأن نسبة الشرط إلى جميع
أجزاء المشروط نسبة واحدة ، وتجاوز محله باعتبار كونه شرطا للأجزاء
الماضية ، فلا بد من إحرازه للأجزاء المستقبلة .
نعم ، ربما يدعى في مثل الوضوء : أن محل إحرازه لجميع أجزاء
الصلاة قبل الصلاة لا عند كل جزء .
هامش
( 1 ) هو كاشف الغطاء أيضا ، انظر كشف الغطاء : 102 .
( 2 ) عبارة " مطلقا ولو لمشروط آخر " من ( ه ) .