أجزاءه أفعالا مستقلة يجري فيها حكم الشك بعد تجاوز المحل ، لم
يتوجه شئ من الإشكالين في الاعتماد على الخبر ، ولم يكن حكم
الوضوء مخالفا للقاعدة ، إذ الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلا
شكا واقعا في الشئ قبل التجاوز عنه . والقرينة على هذا الاعتبار جعل
القاعدة ضابطة لحكم الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ عنه أو
بعده ( 1 ) .
ثم إن فرض الوضوء فعلا واحدا لا يلاحظ حكم الشك بالنسبة
إلى أجزائه ، ليس أمرا غريبا ، فقد ارتكب المشهور مثله في الأخبار
السابقة بالنسبة إلى أفعال الصلاة ، حيث لم يجروا حكم الشك بعد
التجاوز في كل جزء من أجزاء القراءة حتى الكلمات والحروف ، بل
الأظهر عندهم كون الفاتحة فعلا واحدا ، بل جعل بعضهم القراءة فعلا
واحدا ( 2 ) ، وقد عرفت النص في الروايات على عدم اعتبار الهوي
للسجود والنهوض للقيام ( 3 ) .
ومما يشهد لهذا التوجيه إلحاق المشهور الغسل والتيمم بالوضوء
في هذا الحكم ( 4 ) ، إذ لا وجه له ظاهرا إلا ملاحظة كون الوضوء أمرا
واحدا يطلب منه أمر واحد غير قابل للتبعيض ، أعني " الطهارة " .
هامش
( 1 ) لم ترد " والقرينة - إلى - أو بعده " في ( ظ ) .
( 2 ) الجاعل هو الشهيد الثاني في روض الجنان : 350 .
( 3 ) راجع الصفحة 332 - 333 .
( 4 ) كما تقدم في الصفحة 336 .