لم تجزه " : أن حكم الوضوء من باب القاعدة ، لا خارج عنها ، بناء
على عود ضمير " غيره " إلى الوضوء ، لئلا يخالف الإجماع على وجوب
الالتفات إذا دخل في غير المشكوك من أفعال الوضوء ، وحينئذ
فقوله ( عليه السلام ) : " إنما الشك " مسوق لبيان قاعدة الشك المتعلق بجزء من
أجزاء العمل ، وأنه إنما يعتبر إذا كان مشتغلا بذلك العمل غير متجاوز
عنه .
هذا ، ولكن الاعتماد على ظاهر ( 1 ) ذيل الرواية مشكل ، من جهة
أنه يقتضي بظاهر الحصر أن الشك الواقع في غسل اليد باعتبار جزء
من أجزائه لا يعتنى به إذا جاوز غسل اليد ، مضافا إلى أنه معارض
للأخبار السابقة فيما إذا شك في جزء من الوضوء بعد الدخول في جزء
آخر قبل الفراغ منه ، لأنه باعتبار أنه شك في وجود شئ بعد تجاوز
محله يدخل في الأخبار السابقة ، ومن حيث إنه شك في أجزاء عمل
قبل الفراغ منه يدخل في هذا الخبر .
ويمكن أن يقال لدفع جميع ما في الخبر من الإشكال : إن الوضوء
بتمامه في نظر الشارع فعل واحد باعتبار وحدة مسببه - وهي الطهارة -
فلا يلاحظ كل فعل منه بحياله حتى يكون موردا لتعارض هذا الخبر
مع الأخبار السابقة ، ولا يلاحظ بعض أجزائه - كغسل اليد مثلا - شيئا
مستقلا يشك في بعض أجزائه قبل تجاوزه أو بعده ليوجب ذلك
الإشكال في الحصر المستفاد من الذيل .
وبالجملة : فإذا فرض الوضوء فعلا واحدا لم يلاحظ الشارع
هامش
( 1 ) لم ترد " ظاهر " في ( ظ ) .