الموضع الثاني
أن المراد بمحل الفعل المشكوك في وجوده هو الموضع الذي لو اتي
به فيه لم يلزم منه اختلال في الترتيب المقرر .
وبعبارة أخرى : محل الشئ هي مرتبته المقررة له بحكم العقل ، أو
بوضع الشارع ، أو غيره ولو كان نفس المكلف ، من جهة اعتياده بإتيان
ذلك المشكوك في ذلك المحل .
فمحل تكبيرة الإحرام قبل الشروع في الاستعاذة لأجل القراءة
بحكم الشارع ، ومحل كلمة " أكبر " قبل تخلل الفصل الطويل بينه وبين
لفظ الجلالة بحكم الطريقة المألوفة في نظم الكلام ، ومحل الراء من
" أكبر " قبل أدنى فصل يوجب الابتداء بالساكن بحكم العقل ، ومحل
غسل الجانب الأيسر أو بعضه في غسل الجنابة لمن اعتاد الموالاة فيه ( 1 )
قبل تخلل فصل يخل بما اعتاده من الموالاة .
هذا كله مما لا إشكال فيه ، إلا الأخير ، فإنه ربما يتخيل ( 2 )
انصراف إطلاق الأخبار إلى غيره .
مع أن فتح هذا الباب بالنسبة إلى العادة يوجب مخالفة إطلاقات
كثيرة . فمن اعتاد الصلاة في أول وقتها أو مع الجماعة ، فشك في فعلها
بعد ذلك ، فلا يجب عليه الفعل . وكذا من اعتاد فعل شئ بعد الفراغ
من الصلاة فرأى نفسه فيه وشك في فعل الصلاة . وكذا من اعتاد
هامش
( 1 ) لم ترد " فيه " في ( ر ) .
( 2 ) في ( ه ) ونسخة بدل ( ت ) بدل " يتخيل " : " يحتمل " .