الموضع الأول
أن الشك في الشئ ظاهر - لغة وعرفا - في الشك في وجوده ، إلا
أن تقييد ذلك في الروايات بالخروج عنه ومضيه والتجاوز عنه ، ربما
يصير قرينة على إرادة كون وجود أصل الشئ مفروغا عنه ، وكون
الشك فيه باعتبار الشك في بعض ما يعتبر فيه شرطا أو شطرا .
نعم لو أريد الخروج والتجاوز عن محله ، أمكن إرادة المعنى
الظاهر من الشك في الشئ . وهذا هو المتعين ، لأن إرادة الأعم من
الشك في وجود الشئ والشك الواقع في الشئ الموجود ، في استعمال
واحد ( 1 ) ، غير صحيح . وكذا إرادة خصوص الثاني ، لأن مورد غير
واحد من تلك الأخبار هو الأول . لكن يبعد ذلك في ظاهر موثقة محمد
ابن مسلم ( 2 ) ، من جهة قوله : " فأمضه كما هو " ، بل لا يصح ذلك في
موثقة ابن أبي يعفور ( 3 ) ، كما لا يخفى .
لكن الإنصاف : إمكان تطبيق موثقة محمد بن مسلم على ما في
الروايات ، وأما هذه الموثقة فسيأتي توجيهها على وجه لا تعارض
الروايات إن شاء الله تعالى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لم ترد " في استعمال واحد " في ( ظ ) و ( ت ) .
( 2 ) تقدمت في الصفحة 327 .
( 3 ) تقدمت في الصفحة 326 .
( 4 ) انظر الصفحة 337 .